الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح

157

سبك المقال لفك العقال

رحماك رحماك بي يا من يعذبني * كم ذا تحملني الأشواق والدنفا إن كان هجرك عن وصل نطقت به * فتائبا جئت مما قلت معترفا استغر اللّه من ذنبي ومن سقمي * وتوبة العبد تمحو كلّ ما سلفا ومثل عبدك من وافاك معتذرا * ومثل جودك من عافى وما اتصفا لا والذي خلق الأحداق من غنج * وزانها للورى أن زادها وطفا « 1 » وأنبت الورد في خد على زهر * تصونه أسهم الألحاظ إن قطفا لا فهت بالوصل في جد ولا عبث * ولا قرأت له فاء ولا ألفا واحذر الناس ما زوغ بتجربة * وأصدق الناس مشغوف إذا خلفا عسى من الوصل معنى نظرة عرضت * في ساعة غفل الواشي وما عرفا رضاك كل المنى فاحكم عليّ به * واحكم بما شئت إن لطفا وإن عنفا « 2 » وعد لما كان من أنس تجود به « 3 » * يا من إذا وعد الدنيا المحب وفا فأقر عليها ، ووجم لديها . كان - رحمه اللّه - ذا جاه عريض ، ولكن سمنه في أديمه ، واستنشاقه من شميمه « 4 » فوّض له السلطان جميع البلاد ، وجعله يتصرف فيها تصرف الملك الذي لا يستثنى عليه في مراد ، فزهد فيما أعطى زهد الأخيار ، وتبرأ من ذلك براءة الليل من النهار ، واخشوشن في لباسه ، وراق في أعين منتزحيه وجلّاسه ، ولما توفي لم يترك إلا نزرا ، وكانت الواحدة من حسناته تلفيها عشرا ، اعترض على قول الشيخ الفقيه الأديب الشاعر المجيد البليغ الحافظ أبي بكر بن حبيش « 5 »

--> ( 1 ) الغنج : الدلال وملاحة العينين ، والوطف : كثرة شعر الحاجبين والأهداب . ( 2 ) مثبت في ( ب ) وغير موجود في ( أ ) . ( 3 ) مثبت في ( ب ) وغير موجود في ( أ ) . ( 4 ) كناية عن أن خيره لا ينتفع به أحد سواه . ( 5 ) الأديب العالم محمد بن الحسن بن يوسف بن الحسن بن يونس بن يحيى بن حبيش ، أبو بكر اللخمي المرسي الأندلسي ، نزيل تونس كان شاعرا ناثرا ناقدا ، معروفا بصناعة النحو . سمع من عدة شيوخ بارزين في الأندلس وغيرها منهم أبو الحسن بن قطرال الأنصاري ، وسهل بن -